الخطاب التاريخي للملك الحسن الثاني رحمه الله لإنطلاق المسيرة الخضراء 1975
الخطاب التاريخي للملك الحسن الثاني رحمه الله لإنطلاق المسيرة الخضراء 1975 مهد لمسيرة سلمية انطلقت يوم الخميس 3 ذو القعدة 1395 (6 نوفمبر 1975) لإسترجاع الصحراء المغربية وإنهاء التواجد الإسباني بها. ملحمة تاريخية شارك فيها 350 ألف مغربي ومغربية. حيث تعتبر حدثاً تاريخياً مهماً في تاريخ المملكة المغربية المعاصر.
عبقرية التوقيت: فتوى محكمة العدل الدولية
جاء هذا الخطاب الملكي السامي في 16 أكتوبر 1975، مباشرة بعد صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بلاهاي. وقد استغل المغفور له الحسن الثاني هذا الحدث بذكاء سياسي نادر، حيث أكدت المحكمة وجود روابط بيعة قانونية وتاريخية بين سلاطين المغرب والقبائل الصحراوية. وبناءً على هذا الاعتراف الدولي، وجه الملك خطابه الشهير للأمة، معلناً أن الوقت قد حان لاسترداد الحق المسلوب، ليس بالحرب، بل بمسيرة سلمية حضارية أبهرت العالم.
“غداً إن شاء الله”.. مقتطفات من الخطاب الخالد
لا يزال صدى كلمات الملك الحسن الثاني يتردد في ذاكرة المغاربة، حيث خاطب شعبه بلهجة الواثق والمؤمن قائلاً:
“غدا إن شاء الله ستخترق الحدود، غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة، غدا إن شاء الله ستطالون أرضا من أراضيكم، وستلمسون رملا من رمالكم وستقبلون أرضا من وطنكم العزيز.
كانت هذه الكلمات بمثابة “شفرة الانطلاق” التي حولت الحماس الشعبي إلى طوفان بشري منظم، متسلحاً بالإيمان وحب الوطن.
رمزية الرقم 350 ألف مشارك وسلاح القرآن
لم يكن عدد المشاركين (350.000) رقماً عشوائياً، بل كان يمثل عدد المواليد الجدد في المغرب في تلك السنة، في إشارة رمزية إلى استمرارية الأجيال وتجدد الدماء المغربية. كما تميزت هذه المسيرة الخضراء بطابعها الفريد، حيث لم يحمل المتطوعون السلاح، بل حملوا:
- القرآن الكريم: كرمز للسلام والتمسك بالقيم الإسلامية.
- الأعلام الوطنية: تأكيداً على مغربية الأرض.
- صور الملك: تعبيراً عن التلاحم بين العرش والشعب.
نتائج الخطاب والمسيرة: استرجاع الأرض وتوحيد الوطن
نجح الخطاب التاريخي في تحقيق أهدافه دون إراقة قطرة دم واحدة. فقد أذعنت إسبانيا للإرادة المغربية، مما أدى إلى:
- توقيع اتفاقية مدريد في 14 نوفمبر 1975.
- انسحاب الإدارة الإسبانية من الصحراء.
- رفع العلم المغربي خفاقاً في سماء العيون والساقية الحمراء.
خاتمة: درس في الوطنية
يظل خطاب المسيرة الخضراء مرجعاً يدرس في الحنكة السياسية والتعبئة الشعبية. لقد أثبت للعالم أن المغرب قادر على نيل حقوقه بقوة القانون والإيمان، راسخاً بذلك ملحمة وطنية تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل.